علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
116
نسمات الأسحار
فصل اعلم أن إنكار كرامات الأولياء أمر منكر فإنها ثابتة بالنصوص وهو القول الأظهر ، والتسليم مطلوب وهو أسلم ونحن نحكم بالظاهر واللّه تعالى يتولى السرائر . اعلم أن من أوضح دليل في هذا الباب للطالب قصة جريج الراهب ، وهي على ما روى مسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال : « كان جريج يتعبد في صومعة فجاءت أمه ووصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمه حين دعته كيف جعلت كفها فوق حاجبها ثم رفعت رأسها إليه تدعوه فقالت : يا جريج أنا أمك كلمني فصادفته يصلى فقال : اللهم أمي وصلاتي قال : فاختار صلاته ، فرجعت ثم عادت في الثانية فقالت : يا جريج أنا أمك فكلمني فقال : اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته ، فقالت : اللهم إن جريج وهو ابني وأنى كلمته فأبى أن يكلمني ، اللهم لا تميته حتى تريه المومسات يعنى الزواني البغايا قال : ولو دعت عليه أن يفتن لفتن قال : وكان راعى ضأن يأوى إلى ديره فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي فحملت فولدت غلاما فقيل لها : ما هذا ؟ فقالت : هذا من صاحب هذا الدير ، قال : فجاءوا بفؤسهم ومساحيهم فنادوه فصادفوه يصلى فلم يكلمهم قال : فأخذوا يهدمون ديره فلما رأى ذلك نزل إليهم فقالوا له : سل هذه ؟ قال : فتبسم ثم مسح رأس الصبى فقال : من أبوك ؟ قال : أبى راعى الضأن فلما سمعوا كلام ذلك منه قالوا : نبنى ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال : لا ولكن أعيدوه ترابا كما كان ثم علاه » « 1 » . وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أيضا : كان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة وكان فيها فأتته أمه وهو يصلى فقالت : يا جريج فقال : يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلى ، فقالت : يا جريج فقال : يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه إلى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريج في عبادته وكانت امرأة بغى
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2550 ) عن أبي هريرة .